محمد بن جرير الطبري
316
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
فقال لهم رجل من المنافقين : إن قتيلكم هذا قتيل عَمْدٍ ، متى ما ترفعونه إلى محمد صلى الله عليه وسلم أخشى عليكم القَوَد ، فإن قبل منكم الدية فخذوه ، وإلا فكونوا منه على حَذَرٍ ! 11938 - حدثني يونس قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله : " يحرفون الكلم من بعد مواضعه " ، يقول : يحرّف هؤلاء الذين لم يأتوك الكلم عن مواضعه ، لا يضعونه على ما أنزله الله . قال : وهؤلاء كلهم يهود ، بعضهم من بعضٍ . 11939 - حدثنا هناد قال ، حدثنا أبو معاوية وعبيدة بن حميد ، عن الأعمش ، عن عبد الله بن مرة ، عن البراء بن عازب : " يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإذ لم تؤتوه فاحذروا " ، يقولون : ائتوا محمدًا ، فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه ، وإن أفتاكم بالرجم فاحذروا . ( 1 ) * * * القول في تأويل قوله جل وعز : { وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا } قال أبو جعفر : وهذا تسلية من الله تعالى ذكره نبيَّه محمدًا صلى الله عليه وسلم من حزنه على مسارعة الذين قصَّ قصتهم من اليهود والمنافقين في هذه الآية . يقول له تعالى ذكره : لا يحزنك تسرُّعهم إلى جحود نبوَّتك ، فإني قد حَتَمْتُ عليهم أنهم
--> ( 1 ) الأثر : 11939 - هذا تتمة الأثر السالف رقم : 11922 ، فانظر التعليق عليه هناك .